Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


هيومن رايتس ووتش أطلقت تقريرها للعام 2013: انتهاكات وتحديات كبيرة تواجه لبنان


هيومن رايتس ووتش - 08-02-2013
أطلقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرها العالمي لعام 2013 المكون من 265 صفحة في مؤتمر صحافي عقدته في فندق "مونرو" عرضت خلاله تقييمها لوضع حقوق الانسان خلال العام الماضي في اكثر من 90 بلدا. وأشار نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط في المنظمة نديم حوري الى ان "الانتفاضات العربية وتداعياتها كانت الحدث الاساسي لعام 2012. وبعد مرور عامين على بداية الربيع العربي، يبدو ان حالة النشوة الغامرة قد اصبحت من ذكريات الماضي ازاء الغضب والاحباط من اعمال القتل الوحشي في سوريا، واستمرار حصانة النظم الملكية من الاصلاحات الى حد بعيد حيث كانت التغييرات بطيئة وغير مستقرة". واعتبر ان "على الرغم من الصعوبات والتحديات العديدة والاستقرار المزيف لأنظمة قامعة للحريات ليس سببا للعودة الى الوراء او التوقف في عمليات التحول، وان التركيز يجب ان يبقى على بناء دول تحترم الحقوق والحريات وانشاء مؤسسات فعالة للحكم الرشيد، وانشاء محاكم مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات الماضي واصلاح الاجهزة الامنية".
وفيما خص لبنان أشار الى انه "لا زال بمعزل عن كل التغييرات الجذرية التي تحصل في دول الجوار"، متحدثا عن "وجود عدد كبير من الانتهاكات والتحديات تواجه لبنان". وقال: "هناك تعذيب وسوء معاملة من قبل الاجهزة الامنية اللبنانية، وهناك جو من عدم المحاسبة اضافة الى استمرار التمييز ضد المرأة في حقوقها في نظام الاموال الشخصية او اعطاء الجنسية لأبنائها، وحضانة الاطفال. وعدم حمايتها من العنف الاسري".
ولفت الى ان "حال الافلات من العقاب التي نراها في ضحايا الاخفاء القسري، او ضحايا اليوم على يدي الاجهزة الامنية يشيد بوضوح الى عدم وجود تقدم حقيقي في لبنان".
وأشار الى ان "الحكومة اللبنانية ومجلس النواب ضيعوا عدة فرص لتعزيز حقوق الانسان في البلد"، وقال: "من هنا فإننا ننظر الى العام 2013 على انه فرصة اساسية للبدء في عملية التحول والاصلاح في موضوع حقوق الانسان".
ووجه حوري نداء الى الاحزاب السياسية اللبنانية "ليقدموا مشروعهم السياسي عن مواضيع حقوق الانسان، بحيث يكون هناك نقاش مجتمعي مؤسساتي حقيقي حول هذه المواضيع".
وتطرق الى "حقوق المحتجزين في السجون وسوء المعاملة والتعذيب الذي يتعرضون له، حيث تم رصد عدد من حالات التعذيب وسوء المعاملة من قبل مختلف الاجهزة الامنية".
ولفت الى ان "الاشخاص الاكثر عرضة للانتهاكات هم الذين ينتمون الى الفئات المهمشة ان كان في القانون اللبناني او في نظر المجتمع اللبناني، وهم اشخاص قد يتعاطون المخدرات، اشخاص مثليين او مثليات، عاملات جنس، او عمال اجانب او مهاجرين".
وقال: "لم نر اي تعاط جدي من قبل السلطات اللبنانية او الجيش اللبناني في موضوع الضرب والتعدي على ما لا يقل عن 72 عاملا اجنبيا وغالبيتهم من السوريين، الامر الذي يؤجج موضوع الافلات من العقاب في لبنان".
وختم: "ان الحكومة اللبنانية التي وافقت على اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2008 لم تقم بإنشاء اي آلية لزيارة مراكز الاحتجاز ومراقبتها، الامر الذي يعد انتهاكا لواجباتها وفقا للقانون الدولي".
بعدها، عرضت لما فقيه لما تم رصده من انتهاكات في لبنان وسوريا، حيث اشارت الى ان "لبنان لم يقم بأي اصلاحات جدية لناحية حقوق الانسان، لا بل انها فوتت عليها فرصا في عدد من المجالات ابرزهما حقوق المرأة وحماية اللاجئين في لبنان".

وإذ نوهت بموقف لبنان الذي ابقى حدوده مفتوحة أمام تدفق اللاجئين السوريين، قالت: "الحكومة عمدت الى حجز بعض السوريين لوجودهم غير الشرعي في لبنان، وفي آب الماضي تم ترحيل 14 شخصا رغم ان حياتهم في خطر، كما ان هناك شخصا جديدا من آل طلاس سيتم ترحيله، لكن وزير الداخلية اكد انه لن يتم ترحيله، ولكننا ندعو الحكومة الى التأكد من عدم ترحيل اي شخص الى سوريا اذا كان سيتعرض للاضطهاد كما ان عددا من هؤلاء اللاجئين افادوا انهم يفتقدون الامان في لبنان، لا سيما بعد اختطاف عدد من الاشخاص لأسباب ثأرية".

أضافت: "نحن قلقون ازاء اللاجئين من الفئات المهمشة كالنساء والمتقدمين في السن وبعض الفلسطينيين الذين لا يتلقون المساعدات الانسانية الكافية".

وتطرقت فقيه الى حقوق المرأة في لبنان، فرأت "ان ما يحصل في المنطقة ادى الى زيادة العنف تجاه المرأة"، داعية الى "تطبيق الزواج المدني، لأن المرأة في لبنان لا تزال ضحية انتهاك حقوقها تحت قانون الاحوال الشخصية والدينية".

وجاء في تقرير "هيومن رايتس ووتش" العالمي لعام 2013، أن لبنان أخفق في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للحد من الانتهاكات أثناء الاعتقال والاحتجاز، وتعزيز حقوق المرأة، وحماية الوافدين واللاجئين".

اضاف:"إن على الحكومة اللبنانية أن تلتزم بتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان في عام 2013، وأن تنشئ آلية لزيارة مراكز الاحتجاز ومراقبتها، حسبما يشترط البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي صدق عليها لبنان في 2008، وأن تعدل القوانين التي تميز ضد المرأة في مجالات الجنسية وإجراءات الطلاق وحضانة الأطفال. كما أن على الحكومة اللبنانية مواصلة سياسة الحدود المفتوحة حتى يتمكن الفارون من سوريا من دخول لبنان، والالتزام بسياسة عدم ترحيل الأشخاص إلى سوريا طالما استمر النزاع فيها. وعلى الحكومة التوقف عن احتجاز السوريين وغيرهم من اللاجئين لدخول البلاد بطريق غير مشروع.

وقامت هيومن رايتس ووتش في تقريرها المكون من 665 صفحة، بتقييم التقدم في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 بلدا، ويشمل هذا تحليلا لتداعيات الانتفاضات العربية. قالت هيومن رايتس ووتش إن استعداد الحكومات الجديدة لاحترام حقوق الإنسان من شأنه أن يحدد ما إذا كانت الانتفاضات العربية ستتمخض عن ديمقراطية حقيقية أم أنها تعيد ببساطة إفراز السلطوية في ثياب جديدة".

وتابع: "في أغسطس/آب قامت قوى الأمن الداخلي باعتقال 14 من طالبي اللجوء واللاجئين السودانيين المشاركين في اعتصام أمام مدخل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت، احتجاجا على أسلوب تعامل وكالة اللاجئين مع حالاتهم. أفاد اللاجئون بأن مسؤولي قوى الأمن الداخلي ركلوا بعضهم وأهانوهم وهددوهم أثناء التوقيف، وبأنه عند وصول المجموعة إلى مركز احتجاز الأمن العام في العدلية، تعرض بعضهم للضرب والإهانة والتهديد، بما فيه التهديد بالترحيل.

وردت وزارة العدل على خطاب تفصيلي من هيومن رايتس ووتش يعرض وقائع الانتهاكات، فقالت إن تحقيقاتها الداخلية أشارت إلى صحة استخدام القوة في حالتين من حالات الانتهاك البدني المزعوم الثلاث، لكنها استخدمت في إحدى الحالتين لتهدئة محتجز مريض عقليا كان يهاجم قوات الأمن، وفي الأخرى لإخماد تمرد داخل أحد السجون. أنكرت الوزارة وقوع حالة الانتهاك الثالثة، ولم تتعامل مع تهديدات الترحيل المزعومة أو تشرح الخطوات التي اتخذتها، بخلاف إجراء مقابلات مع المحتجزين المفرج عنهم، للتحقيق في تلك المزاعم".

أضاف التقرير: "تتضمن قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية، التي يحددها الانتماء الديني للشخص، أحكاما تضر بالمرأة وتضعها موضع الطرف المستضعف. لا تتمتع النساء بالمساواة في إجراءات الطلاق، حسب انتمائهن الديني، لكنهن أدنى من الرجال في كافة الأحوال؛ مما يجبر بعضهن على البقاء في زيجات يعانين فيها من إساءات وأذى، وفي حالة الطلاق كثيرا ما يتعرضن للتمييز حين يتعلق الأمر بحضانة الأطفال. في يناير/كانون الثاني 2013، رفضت إحدى اللجان الحكومية مقترحا بمنح اللبنانيات حق حصول الأزواج والأطفال الأجانب على الجنسية اللبنانية. وما زال البرلمان ينتظر التصويت على مسودة معدلة لمشروع قانون من عام 2012 يقصد به حماية النساء من العنف الأسري، إلا أنه تعرض لانتقاد منظمات معنية بحقوق المرأة".

وعن حقوق اللاجئين والوافدين اشار التقرير الى "تعرض لبنان لتدفق أعداد كبيرة من السوريين الفارين من الأزمة في بلدهم. بحلول منتصف يناير/كانون الثاني كان 151602 لاجئا سوريا قد سجلوا أنفسهم لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع وجود 67061 آخرين ينتظرون التسجيل. ولا يمنح التسجيل السوريين أية صفة قانونية، بل مجرد الحق في تلقي المعونة. ونتيجة لهذا يتعرضون لخطر الاحتجاز وربما الترحيل. ورغم أن لبنان أبقى حدوده مفتوحة إلا أنه قام في أغسطس/آب بترحيل 14 سوريا إلى سوريا، قال أربعة منهم إنهم يخشون الاضطهاد هناك. غير أن وسائل الإعلام المحلية، في يناير/كانون الثاني، أفادت بأن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور قال إن الحكومة اللبنانية لن تقوم بترحيل أي لاجيء إلى سوريا.
كل من القانون العرفي الدولي الخاص باللاجئين، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يشترطان على كافة البلدان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر ترحيل أي شخص إلى بلد آخر يقع عليه فيه خطر حقيقي من الاضطهاد، أو حيث يتعرض ذلك الشخص لانتهاك جسيم لحقوق الإنسان".

أضاف: "يفيد كثير من اللاجئين السوريين في لبنان أيضا بأنهم يشعرون بافتقاد الأمان، خاصة في أعقاب اختطاف سوريين في لبنان، واعتداءات أخرى في أغسطس/آب، انتقاما من اختطاف لبنانيين من الشيعة على يد جماعات المعارضة المسلحة في سوريا. في يونيو/حزيران قام مسلحون باختطاف اللبناني سليمان محمد الأحمد في الحيصة بلبنان، ونقله بشكل غير قانوني إلى عهدة السوريين. عاد سليمان بعد قيام أقاربه بسلسلة من جرائم الخطف الانتقامية في لبنان. ولم تعتقل السلطات أحدا على ذمة الاختطاف الأول أو ما تلاه من أعمال اختطاف انتقامية".

ولفت التقرير الى أنه "في كانون الثاني أعلن وزير العمل شربل نحاس أنه سينظر في إلغاء نظام "الكفالة" الذي يضع العامل تحت إشراف صاحب العمل، والذي يصعب على الموظف ترك صاحب العمل المسيء، لكنه استقال بعد شهر بسبب قضايا غير ذات صلة. وما زال على وزير العمل الجديد، سليم جريصاتي، أن يقدم تشريعات أو سياسات لحماية العمال".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1