Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


في لبنان: وكالات التزويج هي “خطّابة” آخر زمن!


( د ب أ ) - بيروت - 16-07-2012
عرف المجتمع اللبناني تحولات هامة في الفترة الماضية طالت العديد من المجالات من بينها العمل ، والتعليم والدور الإجتماعي الذي تمارسه المرأة ، مما استتبع تغييراً في بعض العادات من بينها عادات الزواج .
وبات بعض الشبان اللبنانيين ، يلجأون إلى وكالات التزويج ، بهدف التعرف إلى الشريك المناسب ، ويعتمدون العديد من المعايير في عملية الإختيار أهمها المعيار الديني والطائفي .
الهجرة لها الدور الأكبر وكان لهجرة الشباب اللبناني وارتفاع نسبة انخراط الذكور والإناث في التعليم العالي ، وانخراط المرأة في مختلف ميادين العمل ، دوراً في تأخر سن الزواج وإرتفاع معدّل العنوسة في لبنان حسبما تشير بعض الدراسات .
المعيار في الاختيار: الدين والطائفة
ويرى البعض أن وجود وكالات تساعد الشبان اللبنانيين من الجنسين على التعارف بهدف الزواج ، أمر يساهم في خفض نسبة العنوسة في البلاد ، بينما لا يوافق آخرون على الزواج بهذه الطريقة ، على اعتبار أن الزواج يجب أن يكون مبنياً على مشاعر الحب ، الذي لا يحتاج إلى وسائط.

وقالت سولانج سرَيح مؤسسة ومديرة وكالة ” بوم دامور” للتزويج ،” إنني أسست وكالة /بوم دامور/ في لبنان من أجل مساعدة اللبنانيين المغتربين على الإتصال باللبنانيين الموجودين في لبنان بهدف الزواج “.
وأوضحت مديرة / بوم دامور/ أن “المعطى الأهم الذي يطالب به المسجلون في الوكالة لدى بحثهم عن شريك حياتهم هو المعطى الديني ، والطائفي ، فيطالب كلُّ منهم بشريك من الطائفة عينها “.
ويرى بعض الأخصائيين أن اعتماد المعيار الديني أو الطائفي بشكل أساس ، من قبل الشبان اللبنانيين في عملية اختيار الشريك ، أمر ينسجم مع طبيعة التركيبة الإجتماعية في لبنان التي لم تستطع حتى الآن أن تحقق اندماجاً فعلياً ، بل لا تزال تتكون من مجموعات تتعايش جنب بعضها البعض دون أن تصبح كلاً إجتماعياً .
الحرب… أم الاختراع!
وتابعت سرَيح ” شعرت بالحاجة لوجود مثل هذه الوكالة بعد حرب 2006 وما لحقها من هجرة واغتراب ، وكذلك بعد التغيرات التي طالت المجتمع اللبناني وانخراط الإناث في مجالات العمل والعلم ، حيث تعمل معظمهنّ ستة أيام في الأسبوع ، الأمر الذي يضيق عليهنّ فرص اللقاء بفارس الأحلام “.
وتشير الدراسات إلى إرتفاع معدّل العنوسة في لبنان بالإضافة إلى إرتفاع معدل سن الزواج ، حيث بلغ متوسط سنّ الزواج خلال العام 2004 ، في بلد الأربعة ملايين نسمة ، 28.8 سنة للنساء ، و32.8 سنة للرجال.
البحث عن أمير الأحلام
ويرى البعض أن من الأسباب التي تدفع الفتيات اللبنانيات للتسجيل في الوكالة ، هو الأمل في التعرف على أحد الشبان المغتربين ، القادرين على تأمين متطلبات الزواج ، وخاصةً المنزل ، لأن الشبان المقيمين في لبنان هم في معظمهم مضطرين للاستعانة بزوجاتهم من أجل شراء منزل ، أو دفع تكاليف الزواج ، وهذا أمر مستجدّ على تقاليد الزواج في لبنان ، ولا تفضّله الفتاة اللبنانية.
ويبلغ عدد المسجلين في وكالة /بوم دامور/ أكثر من ألف شخص ، حسبما قالت سرَيح ، ينتمون إلى كافة الطوائف اللبنانية ، ومن بينهم أيضاً فرنسيين يعيشون في لبنان ، أو كنديين ذوي جذور لبنانية ، ويدفع كل من الإناث والذكور لدى تسجيلهم في الوكالة ألف دولار، وعندما يتم الزواج يدفعون ألف دولار أخرى .
إنكار!
ويرفض المسجلون في وكالة /بوم دامور/ التصريح والاعتراف بأنهم أعضاء في تلك الوكالة ، حسبما قالت سرَيح ، وفي حال حصل زواج عن طريقها ، يختلق الزوجان قصة أخرى عن لقائهما الأول ، يخبرونها لأهلهما وأصدقائهما ، وينسيان تماماً أمر الوكالة .
تضارب الآراء
ويعتبر بعض اللبنانيين أن وجود مثل هذا النوع من الوكالات يسهلّ عمليات الزواج ويضاعف فرص نجاح الزيجات في لبنان ، الذي يعاني من ارتفاع نسبة الفشل في العلاقات الزوجية ، فيما يرفضها آخرون ، ويعتبرونها غير ذي فائدة .
وقال الطالب الجامعي أنور الشامي لوكالة الأنباء الألمانية ” لا مانع لدي إذا تعرفت إلى فتاة عن طريق وكالة للتزويج ، وفي مثل هذا النوع من الوكالات تتضاعف فرص اللقاء بالنصف الآخر للشخص “.وأضاف الشامي “الوكالة لديها الإمكانية للبحث عن الشخص المطلوب من بين مئات الأشخاص أو حتى آلاف الأشخاص وبالطبع لن تكون للشخص الواحد علاقات بهذا الحجم “.
بينما قالت غادة يمين لوكالة الأنباء الألمانية ” أنا أعمل مدرّسة ، في مدرسة خاصة ، ولست بحاجة إلى مثل هذا النوع من الوكالات لأتعرف إلى شبان ، لقد تعرفت إلى خطيبي أثناء قيامنا سوياً بإحدى النشاطات الإجتماعية ، وهو من أبناء قريتي ”.قد يكون هذا النوع من الوكالات نافعاً لأبناء المدن” تابعت يمين ، ” حيث تنعدم العلاقات الإجتماعية ويعيش الناس في المبنى الواحد دون أن تربطهم أية علاقات إجتماعية “.
وبالرغم من أن استخدام وكالات التزويج للبحث عن الشريك ، لا يزال عادة مستجدة على المجتمع اللبناني ، إلا أن بعض الشباب اللبنانيين بات ينشد موعداً ، فلقاءً ، فنظرة ، فابتسامة ، فحب ، فزواج ، على أمل أن يكون زواجاً ناجحاً .


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1