Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


بعد جنجنيان نقولا ينسحب...قانون نسائي بهوى ذكوري لبناني


جريدة البلد - 17-07-2012
بعد النائب شانت جنجنيان اتى الدور على زميله النائب نبيل نقولا، كي تفرق السياسة الرجلين ويجمعهما حق المرأة، حيث اعلنا انسحابهما من اللجنة الفرعية المكلفة دراسة مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري. وقد مر انسحاب نائبين محسوبين على تيارين بارزين مرور الكرام بعد تأكيدهما انهما يرفضان تشويه القانون. وبعد اربع سنوات من الصراع بين التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري واللجنة اتت النتيجة عكس التطلعات اذ ان القانون نسف وعدل على هوى عقلية ذكورية طائفية تسود البلد. نقولا وفي اتصال مع "صدى البلد" اعلن ان "مشروع القانون فرغ من محتواه ولو ان تعديل جاء منطقي وبسيط لما كان جوف القانون من مضمونه الحقيقي ومن هدفه السامي، أصبح وكأنه عنف ضد المرأة وليس حماية المرأة من العنف"، داعياً زملاءه النواب الى رفض ما يجري ومصارحة المواطنين والمجتمع المدني بالضغوط التي تمنع الخروج بقانون منصف للمرأة. ولفت الى أنه "لا يمكن أن أقبل بأن أكون في اللجنة شاهد زور على قانون يتعطل كي لا ينفذ". وأشار الى أن "للمرأة حقوقاً، وهي تتعرض لكل اشكال العنف، ولا يمكن القبول بأن تكون المرأة معنّفة وبعض الأشخاص الذين لديهم رواسب من عقلية شرقية أصبحت باهتة أن يتحكموا اليوم بالمرأة في لبنان".
مساءلة الدولة
واستنكاراً لاستمرار اقصاء قضايا النساء من الاهتمامات الوطنية، ونصرة لحقوق النساء في المواطنة الكاملة، كما تمسكاً بحق النساء بالعيش في بيئة خالية من العنف الأسري، والتأكيد على حق اللبنانيات بمنح جنسيتهن لأسرهن، دعت جمعية جنسيتي حق لي ولأسرتي وتشريع حماية النساء من العنف الأسري للمشاركة في مؤتمر صحافي اليوم في جمعية الشابات المسيحيات. وفي حديث خاص لـ "صدى البلد" رأت المنسقة الاقليمية لحملة جنسيتي لينا ابو حبيب ان هذا المؤتمر يأتي في اطار مساءلة الدولة عن تقصيرها في تعديل قانون الجنسية، وامعانها في تشويه قانون حماية النساء من العنف.
ولفتت الى انه ومنذ 21 آذار شكلت لجنة وزارية برئاسة الوزير سمير مقبل لدراسة موضوع تعديل قانون الجنسية، الا انه ومنذ ذاك التاريخ لم تعقد تلك اللجنة اي اجتماع، مطالبةً الحكومة بأن تقوم بواجباتها اذ ان كل تقصير يلحق ضررا ويهدد حياة بعائلات عدّة.
تجاهل لواقع مرير
كان جنجنيان شرح في حديث سابق لـ"صدى البلد" انه قام بالعديد من المحاولات للتلاقي مع الأفراق المشاركين في اللجنة دراسة حماية النساء من العنف الأسري الا ان كل طرف لديه وجهة نظر مختلفة عن الآخر، معلناً التمسّك بمشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري بالصيغة الأصلية له. وأكد أن"المشروع وُضع أساساً لحماية المرأة من العنف الأسري وأي تغيير لهذا العنوان بجعله قانون حماية الأسرة من العنف هو تجاهل لواقع مرير والتفاف على حق المرأة بالحماية".
فيما اوضح رئيس اللجنة النائب سمير الجسر مراراً ان اللجنة انتهت من وضع المسودة النهائية لمشروع القانون ولم يبق سوى القراءة النهائية لوضع اللمسات الأخيرة على المفردات اللغوية والقانونية.
كما برر النائب عماد الحوت ان المشروع بصيغته المقترحة من اللجنة يتناول كل ادوات الحماية والمعاقبة على جرم عنفي، مشيراً الى انه يؤمن للمرأة الحماية ولكل اعضاء الأسرة، ولم يتم التهاون بأي اداة حماية طالبت بها جمعيات المجتمع المدني.
اعادة نظر
وفي السياق عينه كان قد وجه التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري طلب اعادة نظر بالمواد التي تم تعديلها ومن شأنها ان تفرّغ مشروع القانون من مضمونه، الا ان اللجنة بقيت على صيغتها المقترحة الجديدة والتي بنظر التحالف تعرقل وصول النساء الى القضاء بهدف الحصول على الحماية التي هي جوهر وغاية المشروع. واكد مصدر من احدى جمعيات التحالف ان 138 جمعية ذات خلفية دينية في معظمها، أرسلت كتاباً الى اللجنة تطالبها فيه الابقاء على التعديلات التي وضعت على مشروع القانون لفعاليتها، وانسجامها مع العادات الاجتماعية والعقائد الدينية.
بينما اصر التحالف على ابقاء مشروع القانون مخصصاً للنساء لا ان يتم تعديل اسمه ليصبح لكل الأسرة، لأن الاسم يدل على مضمون المسودة التي تضمنت فقط اجراءات حماية تلبي حاجات النساء المعنفات، ولأن آليات الحماية الموجودة في نصوص المشروع وضعت وفقاً لدراسة موضوعية لحاجة النساء من اجل ازالة العقبات التي تواجههن اذا ما اخترن اللجوء الى القضاء. وطالب بالغاء المادة 26 بأكملها حيث ان الابقاء على الجملة الحتمية يعود ويعطي الأولوية المطلقة لمحاكم واحكام الأحوال الشخصية.
كما رفض التحالف تعديل المادة الخاصة باكراه الزوجة على الجماع، اذ ان تجريم الضرب والايذاء منصوص عليه في قانون العقوبات ولا يشترط تبيان السبب الذي ادى الى التسبب بالضرب والاذاء، والمطلوب تجريمه هو انتهاك حرمة الجسد والذي لم يجرم في النص المقترح.
تنتظر المرأة بلورة قانون من الممكن ألا يحميها من عنف اقتصادي ومعنوي، بل يحمي الرجل من مضاعفات فعلته، والسبب يكمن في التخوف من ان يفتح قانون حماية النساء من العنف الأسري الباب لقوانين مدنية أخرى، فقد تم تعديل بنوده لتصب في خانة الحماية الذكورية تحت حجة حماية اسرية.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1